السمرقندي
125
تحفة الفقهاء
السلامة ، لكن الوطئ بمنزلة فعله ، لحصول الهلاك بثقله ، ومن تعدى على الغير في دار نفسه يضمن . ولو نفرت الدابة أو انفلتت منه : فما أصابت في فورها ذلك ، لا ضمان عليه ، وسواء كان الانفلات في ملك صاحبها أو في الطريق ، أو في ملك الغير ، لأنه لا صنع له فيه ، ولا يمكن الاحتراز عنه . وقد قالوا فيمن أرسل دابته : فما أصابت في فورها ضمن ، وإن مالت يمينا أو شمالا ، ثم أصابت فهو على وجهين : إن لم يكن لها طريق آخر يجب الضمان على المرسل ، لأنها باقية على الارسال وإن كان لها طريق آخر ، فانعراجها باختيارها يقطع حكم الارسال ، فتصير كالمنفلتة . ولو حفر بئرا في طريق المسلمين ، أو أخرج جناحا ، أو نصب فيه ميزابا ، أو بنى دكانا ، أو وضع حجرا ، أو خشبة أو متاعا ، أو صب ماء في الطريق ، أو قعد ليستريح ، أو لمرض أصابه فعثر بشئ من ذلك عابر ، فوقع فمات ، أو وقع على غيره ، فقتله ، أو على مال إنسان ، فهلك : فهو ضامن ، لأنه متعد ، لان الطريق مأذون فيه للسير لا غير ، فما تولد منه يكون مضمونا . ثم ما كان من الجناية ، على بني آدم فهو على العاقلة ، على ما ذكرنا وما كان على المال فهو عليه في ماله حالا . ولو كان الرجل سائرا على دابته ، أو واقفا عليها ، في ملكه أو في طريق العامة فنخس دابته رجل فضربت ذنبها أو برجلها ، أو نفرت فصدمت إنسانا في فور النخسة فالناخس ضامن ، دون الراكب ، إذا فعل ذلك بغير أمره ، لأنه متعد في النخس ، فما تولد منه مضمون عليه والراكب ليس بمتعد .